Showing posts with label هرطقات. Show all posts
Showing posts with label هرطقات. Show all posts

Friday, August 11, 2017

هرطقات (4): معارك كبيرة بلا جعجعة صاخبة

أفلامي المُفضلة -عندما كنت مُراهقة- كانت تلك التي يحارب فيها البطل بعزم وتحدي وحشهُ الكاسر. حينما يتقلد سيفهُ، بعد أن يُلملم شتات نفسه المرهقة المنهكة تمامًا إثر سلسلة من المعارك الصغيرة السابقة، التي استهلكت كل قواه الجسمانية والنفسية والروحية.

تلك اللحظة التي يسكن فيها، جاثيًا على ركبتيه، مُكورًا لقبضة يديه في غيظ مكتوم. يَعُد فيها خسائره، ووعوده لنفسه بالنصر المظفر، مع كل نفسٍ طويلٍ يزفره من رئتيه اللتين بالكاد يستمسكن بالهواء لثواني...

ثم بعد كل ذلك، ينهض. مطلقا لصرخة -أو سُبة. يشهر سيفه.. وينطلق كالسهم في وجه عدوه.


صورة متكررة كثيرًا.. وأحببتها كثيرًا.. حَد الإيمان بها وتصديقها.. واتخاذها منهجًا في الحياة.. حتى أدركت حجم السذاجة والبلاهة المفرطة للفكرة ككل.

كان علي أن أخوض كل تلك المعارك لأدرك وأيقن أن معارك الحياة لا تقاد ولا تكسب بالصياح والجعجعة. ولا بتكرار "أنا قوية.. أنا بطلة.. علي أن أكسب.. عليّ أن أحارب كما يحارب الجنود في ساحات القتال".

أنا لست جندية!
وأنا لست بطلة فيلم هوليوودي!
وأنا لا أواجه وحشا بتلك السذاجة!

صرت موقنة أن الأبطال لا يتحدثون بنبرة الضحية (أو حتى الناجي) كثيرًا.
هم خاضوا معاركهم. كسبوا ما كسبوا. وخسروا ما خسروا.. لكن إدراكهم لما خاضوا، ولحجم أثره عليهم، يجعلهم على قناعة أنهم ليس عليهم اثبات أي شيء لأي شخص مهما كان.

قد يمرروا ما تعلموه لمن يستأنسون به. ويلتمسون فيه صدقٍ وإخلاص.. ليس لذاتهم... إنما للعلم والمعرفة والحكمة... الحــكمـة.

القاهرة - 4\4\2017

Thursday, August 6, 2015

هرطقات (3): مانيفيستو الفَجر

عشقٌ لسكون وخصوصية الليل، وكُره لصخب النهار وازدحامه.. الغروب يظل كئيبًا حتى ولو من أمام شاطئ بحر مدينة عريقة أو قرية بدائية.. أما الفجر والشروق فهما الأكثر ألقا و إشراقا. سواء كانا كظاهرة كونية يومية، أو كظاهرة عُمرية خارج نطاق الزمان والمكان والناس.

****

الظل التام:

في فترات الظُلمة - طالت أو قصرت:

# لاتتكبري على ألم.. لأنه سيكون كبيرًا، ومُتكررًا. تَصَنّعُك بالقوة أمام ألمك لن يُجدي. بعد عدة صدمات ستنهارين.. الإنهيار غير مُجدي، وغير صحي.. دعي الألم ينساب فيكِ لأقصاه. تشربيه، وداويه على مهل. لاداعي للتعجل.

# لا تتجاهلي غضب.. لست مُلزمة بكتم غضبك على طول الخط.. وحتى مع إلتماسك الواحد والسبعين عُذر بعد المَائة، يمكنك أن تُعبري عما تشعرين... لاتنتظري حتى تنفجري فيمن حولك، لأنك غالبا ستؤذين أحدهم عن عمد أو بدونه. إنهاكك من كثرة جَلد ذاتك لن يجعل هناك متسع للإحساس بالذنب نحو الآخرين.

# لاتنحني لخوف.. لاتنحني لخوف.. لاتنحني لخوف!

# ستكون النجوم في أوج لمعانها.. نجومك، أمنياتك التي تحققت في لمحة بصر أو بترتيبات قدر أو بجهد سنوات، تلك التي لمستيها بيديك وعينيك وقلبك وروحك.. تلك التي تمنيتها منذ دهر أو منذ ليلة.. عديها وسمّيها.. وقدريها حق قدرها. ستهديكي لطريقك ووجهتك.

# تلمّسي موضع أقدامك. حددي أرضك الثابتة لتقفي فوقها. "نحن نستطيع أن نخدع كل شيء ما عدا أقدامنا، إننا لا نستطيع أن نقنعها بالوقوف على رقائق جليد هشة معلقة بالهواء"―  غسان كنفاني.

# دعاء ظلمة الليل: اللهم أنت نور السموات والأرض، أنت قيوم السماوات والأرض. أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق. فأرني الحق حقًا، وإرزقني اتباعه. وأرني الباطل باطلًا وإرزقني اجتنابه. 

****
الفجر:

"الفجر، فيزيائيًا/ هو الإنتقال من منطقة الظل التام - (الظلمة التامة) إلى منطقة شبه الظل.. وفيها نجد الشفق الأبيض، ونجد فيها خيطين: خيطًا أبيض وخيطًا أسود..

كم يشبه ذلك ما نقابله في حياتنا.. عندما تتشابك الأمور وتتشابه، يصير من الصعب التمييز بين ما هو أبيض وما هو أسود، إلا بصعوبة شديدة. كم يشبه ذلك ما نمر به من ظلمات، واحدة تلو أخرى. ويكون بينهما أحيانا ظلمة أقل، شبه ظل. لكننا نعجز عن تصور أن تلك الظلمة الأقل، يمكن أن تفتح الباب نحو الضوء.."― أحمد خيري العمري - ملكوت الواقع

Dawn at Baharyia Oasis - By Yasmen Refaat El-Shaa'rawy
الفجر - الواحات البحرية - أكتوبر 2014

****

# الرمادي غير مرغوب فيه، وغير مقبول بأي شكل من الأشكال. كما أنه مُركب ومعقد جدا. فابذُلي كل جهد وكل وقت ممكن لتحليله إلى عناصره الأولية، الأبيض والأسود. كوني دقيقة ومنصفة، واحملي إرث أعمالك من الأبيض والأسود معا، بلا خلط، وبلا اسراف. 

# دعاء ظلمة الليل مُستجاب. فلا تتعجبي من كثرة إكتشافك للرمادي، ولانهماكك في تحليله. ستعتادين الأمر بعد فترة. 

# الصبر، فاسألي ربك أن يهبك القدرة عليه.

# الحَلُم، فمع كثرة تكرار الألم والأذى، قد تتحولين إلى أذى أنت نفسك. صُدي الأذى عنك دون أن يصبك من لعنته شئ.

****

"صلاة الفجر، قبل الضوء.. بين الظلمة والظل، تمسك ويقين بأن الضوء لابد طالع.. وأن الظلمة، ذلك الظل التام، الذي تتشابه فيه الأشياء، وتضيع فيه التفاصيل، لابد زائلة.." ― أحمد خيري العمري - ملكوت الواقع

****
الإشراق:

ربما ذلك ما يستهويني فيه.. مراقبة صعود الشمس من خلف مبنى الجيران.. أو جبل في صحراء.. أو قرية نائمة فوق تلة يجري من تحتها نيل...

ألوان النور الحميمية تبدد برودة ألوان الليل الكاحلة.. حتى تسقط أول أشعة للشمس على وجهي، دافئة مبهجة، لتغمرني بالإمتنان.

****

”أقف في الشرفة وانتظر الفجر بفارغ الصبر رغم أني لا أعلم ما سيحمله حقا“ ― سارة المغازى، ٧ ألـوان

Sunrise at Bahariya Oasis - By Yasmen Refaat El-Shaa'rawy
الشروق - صحراء الواحات البحرية - أكتوبر 2014
****

الإمتنان، لقدرتك على الفصل والدفع. لكل من تخلصتي من عبء أذاهم وكذبهم واستغلالهم. لإدراكك لنفسك وأفكارك. وبكل من شد من أزرك ووقف أمام أذيتك لنفسك قبل غيرك. لاستمرار قوتك في السير ضد تيار الغالبية، دون أن تفقدي جزءًا من روحك أو حَلُمك.

# الأمر دائم التكرار، نحن ندور في دوائر على أي حال. كذلك دائرة الظل التام\الفجر\الإشراق. الألم ملازم، والغضب ملازم، والإمتنان ملازم، والنجوم تزداد لمعانا وعددا. ونفسك تزداد يقينا وإشراقا.

# الصدق منجاة. تماما كما الشمس منجاة من برودة وظلام الليل. فليكن هو محركك. صدقك مع نفسك أولى وأهم من صدقك مع الآخرين. وبطريقة ما ستكتسبين خبرة في معرفة الصادقين، و معرفة الكاذبين وتميزهم ولو بعد حين.

****

"الفجر، ترقب للضوء الذي لن يشرق فحسب.. بل سينبع من الداخل، مادام الكون وحدة واحدة، متصلة مع بعضها بعضًا.." ― أحمد خيري العمري - ملكوت الواقع

Monday, June 23, 2014

هرطقات (2): دنيا ضيقة

غريبة الناس اللي عايشين في دنيا ضيقة.. ضيقة جدا.. وهم مخنوقين جدا منها.. غير سعداء.. وعارفين ومدركين إنهم غير سعداء.. ومع ذلك بيستميتوا لشد أي حد بيحاول يطلع بره الدنيا الضيقة دي ليها تاني! بأنهي منطق طيب؟!!!

***** 

لما يكون في حد ما بيعمل حاجة ما. حاجة ما غريبة عنك وإنت مش فاهمها ومش مدرك أبعادها. إيه اللي هايحصل في الدنيا لو سبته في حاله وفي اللي بيعمله. مادام إنت مش قادر تكون إيجابي معاه. ليه مصر إنك تكون سلبي.. ولزج.. وعبئ تقيل.. وتسيب ذكرى قبيحة عنده؟!

إعمل حساب لما تموت طيب.. هايفتكرك بإيه؟!

*****

صديقتي كانت بتحكي لي مرة عن رواية خالد حسيني، A Thousand Splendid Suns، وقالت لي إنه ذكر على لسان أحد الشخصيات إن أي ظلم بيقع على المرأة سببه إمرأة أخرى. وإن إذا كان المفروض إن الضحية لظلم ما تحاول جاهدة - على قدر استطاعتها - إنها تمنع أو تقلل تكراره تاني لضحية أخرى، إلا إن الواقع إن الضحية مبتحبش تكون الوحيدة، بالتالي بتسعى إن اللي فيهم شبه منها، يكونوا مظلومين زيها.

الفكرة شدتني، وخلتني أفكر فيها، رغم إني لسه مقرتش الرواية. والسؤال: هل دا حقيقي فعلا؟ ولا دا مجرد إفتراضية من خيال الكاتب؟ ولا هل هي حقيقة واقعة في أفغانستان بس - مكان وقوع أحداث الرواية؟ 

بعد شوية مواقف مريت بيهم، إكتشفت إنها موجودة هنا في القاهرة كمان. هي مش إفتراضية، هي حقيقة!

قناعتي الشخصية: أي ظلم بيقع على أي بني آدم سببه البني آدم دا ذات نفسه. محدش هايجي على حق من حقوقك إلا إذا إنت سمحت بكدا.

*****

شعره فاصلة بين:
"واعلم أن الأمة لو إجتمعت على أن يضروك بشئ، لن يضروك إلا بما كتب الله لك" *
وبين:
“Nobody can hurt me without my permission.” **
لو مقدرتش تعرف الفرق بين الإتنين، دي مشكلتك إنت!

*****

"إذهبوا فأنتم الطلاقاء"، ناس كتير بتشير ليها أنها علامة من علامات سماحة وكرم أخلاق الرسول - عليه الصلاة والسلام - ، وبالتالي دلالة على إن الإسلام دين سماحة وسلام.. إلخ من كلمات رننانه.

بالنسبة لي كانت لغز، كانت علامة إستفهام كبيرة. 

يعني إيه واحد مؤمن بفكرة ما، لما عرض فكرته على مجموعة من الناس جزء إقتنع بيها وصدقها. وجزء تاني غار منه، وفرض إن الواحد دا هدفه إنه يعلي مكانته عليهم، ويسلب ملكهم وزعامتهم منهم. هو أصبح مختلف عنهم، بيحاول يشدهم لدنيا أوسع من دنيتهم الضيقة الكئيبة. بس هم مش عايزين يظهروا بمظهر المغلوب على أمره، الفاقد للزعامه والكلمة. فحاربوه وعذبوه وعذبوا اللي صدقوه.

بعد سنين، فكرته هي اللي سادت. ودخل مدينتهم اللي خرج منها في يوم ما هربا منهم. فاتح منتصر.

كتير كنت بحط نفسي مكانه - صلى الله عليه وسلم - وأتخيل لو أنا اللي حصل معايا دا. غالبا كنت - أضعف الإيمان يعني - لقحت عليهم بالكلام مثلا.. حاجة زي لما حد يقولك: "إبقى قابلني لو فلحت"، فلما تفلح فعلا تروح تقوله: "ها بقى، تحب نتقابل فين؟"

هو معملش كدا (صلى الله عليه وسلم)... إذهبوا فأنتم الطلاقاء... ؟؟!!

إذهبوا فأنتم الطلاقاء لأن معركتي مكنتش معاكم شخصية. معركتي عمرها ما كانت معاكم من الأول أصلا. إنت إخترتم تكونوا العنصر السلبي اللي بيسيب أثر قبيح. دا إختياركم بنفسكم. معركتي كانت حاجة تانية. هدفي كان حاجة تانية، مش إني أثبت لكم نفسي أو أثبت إني كنت صح أو إني اللي حق. 

*****

حدد معركتك... حدد هدفك...

 
------------
* حديث شريف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
*
* مقولة مقتبسه عن غاندي

Thursday, January 3, 2013

هرطقات


# كُنت -وما زلت- أُفضل الأوقات العَصِيبَة لأَكتَشاف حقيقة الناس وأصالة مَعَادِنَهم.. لكني اكتشفت أن تلك الأوقات هي الأفضل لإكتشاف حقيقتي أنا!  

# بعض الدروس استوعبتها في وقت متأخر جداً.. أو في وقت مبكر جداً... لست متأكدة بعد!! 

# كل ما يَمتّ للعالم الافتراضي بِصِلة.. هو افتراضي! 

# العجز مصيبة، تستحق الاستعاذة منها مرتين يومياً على الأقل. 
# جاهلٌ من يقول بأن الوقت كفيلٌ بتخفيف الآلام! هو لا يعرف أن هناك نوعاً من البشر تَزداد شدة آلامهم بمرور الوقت.