فيلم توثيقي لمذكرات شخصية في خلال الفترة من ٢٠١٣ لـ٢٠١٩
هو تجميعة لمشاهد ولحظات أثرت فيا بشكل أو بآخر. ولمواقف جمعتني مع أصدقاء مقربين أو ناس بشوفهم لأول ويمكن لأخر مرة، أثرت في علاقتنا وعلاقتي بنفسي وإزاي بشوف الدنيا من حوليا.
.This is a personal visual diary, through 2013-2019
It could be considered as an assembly of scenes and moments touched me in a way or another. Incidents with close friends, or people meeting them for the first, and maybe the last, time that affected our relationship, and or my way receiving the world
:Music Trevor DeMaere Kevin MacLeod Andy Leech 4lienetic Scott Buckley
والمدن كالبشر.. منها اللئيم.. ومنها الكريم.. منها من تمنحك حُبها بلا شرط، ومنها من تمتص منك الحياة بمجرد أن تطأها قدمك.. قال لي صديق ذات مرة: " القاهرة جميلة كمكان. أهلها هم من يحولونها لجحيم. إذا ما تخلصتِ منهم ستكون أفضل بالتأكيد".. حسنا، كلامه صحيح بشكل ما، إلا أني لا أعلم لم لازلت أكرهها هي هي..بأهلها أو بدونهم.
أحقا تتشرب الأرض أعمال أهلها فتكتسي بها؟ ألذلك أصبحت أرض وسماء القاهرة مشربة برائحة الدم المسفوح ظُلما. وبالقهر والفساد المستشري فيها منذ قرون؟ أم أنني فقط من تتخيل ذلك؟ ذكرياتي المؤلمة معها ومع شوارعها هي السبب؟ أم أنني أتخيل كل ذلك؟ أم أنني أحببت المدن والقرى الأخرى، كما يُحب البشر العلاقات السريعة التي يعلمون جيدًا أنها لن تدوم طويلا، وأنهم مُفارقوها قريبًا؟ كتلك العلاقات التي تبدأ بصورة رائعة اسطورية لمدة قصيرة، فيُكمل الخيال تصور أنها ستكون رائعة هكذا للأبد. لكن في الواقع، فهي كأي نوع من أنواع العلاقات، احتمالية الحسن والسوء فيها متساوية وواردة حتمًا.. نحن فقط عشنا البداية.. البداية فقط.
في ساحة مسجد إبن طولون - القاهرة، ديسمبر 2016
*****
المدن كالبشر.. لكلٍ شخصيته...
القاهرة مثلًا أتخيلها كشخص أفنى عمره كله في محاولة الوصول إلى هدف أن يكون الأول في كل شيء.. الأعظم.. الأقوى.. منذ أن كانت "الفسطاط" ثم "القطائع" ثم...ثم القاهرة الخديوية... ثم... ثم مع كل محاولة تبدو الأمور مبشرة، ثم لا تلبث أن ينهار كل شيء. تمشي الأن في شوارعها فتجد آثار كل محاولة.. وجميعهم سويًا يمثلون ندوبًا.. أو لنقل وشومًا في جسد واحد .. تجعله للوهلة الأولى مُربكًا لايُمكنك فك تفاصيله المتشابكة المتداخلة...
النهاية - إن فرضنا أنها النهاية - كيان ذو تجارب عديدة وبلا روح، أو بمعنى أدق، بلا هوية.. بلا هدف.. بلا مبدأ... السعي وراء العظمة وفقط بلا اهتمام بالجوهر أو الروح. كل مرة كانت تُنبى فيها كان الهدف منها التفوق على مدينة أخرى ما. وكان التحسين والتجميل من الخارج فقط. جسد مليء بالوشوم الغير مترابطة وإن كان غير ترابطها هذا في حد ذاته مُعبر عن جوهر صاحبها.. ذلك البائس الذي نسي روحه ونفسه في سبيل سعيه المحموم وراء المجد الظاهري.
مسجد المؤيد شيخ وجزء من شارع الغورية من فوق مأذنة باب زويلة. القاهرة، يناير 2014.
*****
الاسكندرية:
كما يُقال عنها دائمًا.. جميلة بهيية..وإن كان من الصعب عليها مقاومة أعراض الشيخوخة. شاخت.. كثيرًا.. لكن روحها وجسدها لازال به بعض الجمال الأصيل.. حتى مع فقدها الكثير من جمالها الظاهري.. أنيقة مع بعض العجز الظاهر. دائما ما أتخيلها كنجمات السنيما الفاتنات في فترة العشرينات وحتي الخمسينات من القرن الماضي. أولئك الفاتنات قديمًا عندما ترى صورة حديثة لهن بعد أن كبرن. وتحاول أنت - جاهدًا - إن تستشف أي مسحة من الجمال الذي اشتهرن بيه في ما مضى.
شاطئ المرسي أبو العباس - الأسكندرية، نوفمبر 2014.
*****
سيناء:
مَهيبة.. ذات جمال ساحر لكن ليست بالينة السهلة.. عليك فهمها أولا والتعامل معها بحذر واحترام وتقدير شموخها.. لايمكن الاستهانة بها مهما كان .. ولا التعامل معها بسطحية.. إن فهمتها عن صدق ستترك لك حرية استكشاف أعماقها وممراتها الخفية.. ستكشف لك جمالها وأسرارها.. ما إن رأت فيك نباهةً وأنه يمكن الوثوق بك.
نهاية الأخاديد البيضاء، نوبيع، سيناء. ديسمبر 2014.
*****
أسوان:
النوبة تحديدًا، كما النظرة الحانية في عيون نسائها.. هينة لينة.. وديعة.. ذات أصل ومبدأ.. عزة نفس وعلو همة وقوة.. كل شئ تحت السيطرة فلا داعي للقلق ولنمرح الأن.. ولطول الليل.. ولنتحرك بتروي كما تتحرك مراكبها في النيل.. لا شئ يدعو للعجلة.. كما أن العشاء قد حان.. فلنستمتع بدفئ الطعام الأن.. ودفئ الصحبة.. واللمة حوله.. ثم ليكن الشاي أو الكركدية الساخن من بعده.. لا داعي للعجلة.. كل شئ تحت السيطرة.. وستمضي الأمور كما ينبغي لها ... لنجلس ولنتسامر الآن.. أتُجيد الضرب على الدف؟؟
من سطح مركب في نيل النوبة. أسوان، فبراير 2015.
*****
سيوة:
خشنة جافة كصحرائها.. كرجالها.. أيكون ذلك لأنها بلا أي لمسات أنثوية؟!
لكن طيب طعامها وصفاء سمائها كفيلية لتحمل خشونتها.. صحرائها أيضا ليست بكل ذلك الجفاف والجفاء.. آبارها وعيونها الطبيعية تفي ببعض الوصال أيضا..
في شارع ما بواحة سيوة. نوفمبر 2014.
*****
المدن كالبشر.. لكلٍ شخصيته... منها اللئيم.. ومنها الكريم.. منها من تمنحك حُبها بلا شرط، ومنها من تمتص منك الحياة بمجرد أن تطأها قدمك. لكن يبقى السؤال. أحقا كانت مجرد نشوة العلاقات العابرة السريعة؟ أم أن القاهرة حقا لعينة؟!
------ ملحوظة: كتبت تلك الخواطر في أوقات متفرقة في عام 2015. ولا أدري كيف نسيتها، حتى أتذكرها الآن فقط!
أن تكون حُرًا.. أن تكون أفعالك من إرادتك الحُرة، لا من خوفك.
****
أشباحي تأكلني بإبتسامات ٍ مشرقة رويدا رويدا. Artwork by Away to noway
من بين كُل مالم أكن أتخيل أني سأواجهه في سفري، كان لـ "خَوفي" القدر الأكبر والأهم. كل رحلة، كنت أُواجهه بصورة أو بأخرى.. عن عمد أو لا..
****
القاهرة - فبراير 2013:
اللحظة التي ترى فيها مرضك متجسد أمامك.. اللحظة التي تدرك فيها مدى إغراقك في المعاناة..
قامته القصيرة التي تشي بسنوات عمره القليلة.. والكلاب حوله. كل كلب حجمه يفوق حجمه هو.. مع ذلك ظل يدفعهم بيديه وهم مستسلمون له.. لايؤذونه.. ولايتجاوبون معه.. كانت أعينهم تقول له: دعنا ننام هنا قليلا.. وهو مُصر ألا نوم الأن!
ما أن وقعت عيناني عليه حتى إنتابني الذعر.. كل الأفكار المرعبة اللتي يمكن التفكير بها اجتاحتني فجأة: "سيؤذونه.. حتما سيؤذونه.. إنهم مُرعِبون.. كيف لأهله تركه هكذا معهم بلا رقابة.. إن لم يعضه أحدهم.. فحتما سينقلون له دستة أمراض مستعصية.. إن لم تقتله العضة.. سيقتله المرض.. وإن لم يقتله المرض، سيقتله إهمال الأطباء بالمستشفى.. هذا إذا لم يمت في الطريق إليها.. هذا أمر محتم.."
هنا إنتبهت لأفكاري.. لذعري.. وأنه ليس مرتعبا مثلي! الأمر بالنسبة له لهوٌ مرح.. لم يكن بكل ذلك الرعب الذي شعرت به أنا... وكأنه يقول لي: ربما ما تخافينه ليس بكل ذلك الهول الذي تتوهمينه. وأن باطن الأمور ليس بسوء ظاهرها. عليك الفهم قليلا، والمواجهة.. فقط!
****
حَمَّام فِرعون - جنوب سيناء - مايو 2014:
هنا كان اللقاء الأول للإدرك والفهم، والتخلص الجزئي من العبء.
لم يكن الأمر يتطلب أكثر من تلك السويعات التي قضيتها وحدي على الشاطئ بعيدا عن باقي المجموعة لأدرك أن كثيرًا مما أخافه لم يكن إلا محض سراب! كلما حاولت الإمساك بأي من تلك الأفكار التي أرقتني شهورا لأفكر فيها مليا، أجدها تنساب مني كما تنساب حبيبات الصخر الصغيرة حول قدماي مع كل موجة.
ولكأن الأمر لم يكن يتطلب أكثر من الخروج ليوم واحد من أسمنتية القاهرة، وأفق أهلها الرمادي الخانق، لأدرك أن بعض الخوف وَهم. وَهم يُبنى حولنا - بإدراكنا أو لا - لنجد أنفسنا محاصرين بسورٍ لزج، هش، من لا شئ!
الخوف المُعدي، خوفٌ كاذب، ناتج عن مُعاشرة الخَائِفين. من تربوا على الخوف، وألفوه. الخوف من الناس، من كلامهم، من تفويت القطار، من الخروج عن قضبانه المرسومه مُسبقا، من إنهداد الحائط الذي يمشون بجانبه، الخوف لأننا يجب أن نخاف.. مما؟؟ لايهم! لما؟! لايهم أيضا!..
ليس كل الخوف حقيقي.. فبعضه يُتخلص منه بمجرد تغير البيئة والمجتمع المحيط.
السؤال إذا، ما الحقيقي؟ وما الوهمي؟ الأمر يعتمد على حُكمك الشخصي. عليك أن تُفرق أنت بينهما بنفسك. أن تسمع نفسك جيدا، وأن تختبر أفكارك بنفسك.
****
الواحات البحرية - أكتوبر 2014:
لا أذكر آخر مرة نِمتُ فيها بكل ذلك السلام والعمق.. عامان ونصف أو أكثر بلا نوم هانئ كتلك الليلة التي بت فيها في الصحراء لأول مرة. حتى عندما استيقظت في الثانية فجرا، وإذا بي محاطة بالسكون والصمت. لم أخف! لم أشعر بأمانٍ كما شعرت به في تلك الليلة.
الحياة بلا أمان لاتطلق. الخوف الدائم من المجهول إحساس قاتل للحياة، لايمكن التعايش معه. أصبحت أتفهم الآن سعي الناس المحموم وراء ما يعتقدونه كفيل بدفع ذلك الشعور من حياتهم. المال، العقارات، العائلة، الأصدقاء، الوظيفة الثابتة، الزواج، الإنجاب، إلخ.. لم أعد أسخر من محاولتهم. أصبحت أتفهمه.
أتفهمه، لكن لا أتعاطف معه. لأني ليست بمؤمنة بهذه الإختيارات، أو بمعنى أدق: أولاً، لايمكن أن تبني حياتك على الخوف! إتخاذ قرارات - مهما صَغُرت أو كَبُرت - على أساس الخوف فقط، هو شئ مرعب في حد ذاته! ثانيًا، ماذا إذا لم أجد فيما هو مصنف عند المجتمع (أو البشرية كلها) كمصدر للأمان ما يُشعرني بأمان حقيقي؟. خاصةً أني في فترة ما كنت أملك معظم هذه "المصادر" لكني لم أشعر به كما في تلك الليلة. هذه واحده من الحالات التي أعنيها.
لاأعتقد أني أتجه لنظريات التصوف والزهد المادي المُتطرف، لكني لم أجد إجابة كاملة تطمئن لها نفسي بعد. قد أكون وجدت جزء منها، إلا أني مازلت أبحث.
****
سيوة - نوفمبر 2014:
كانت تبكي وتشكي وحدتها، وأنا أضمها إليّ أكثر، لعلي أُخفف عنها ولو قليلا.. أعلم أني لا أملك لها من الأمر شئ. هو قرارها. وهو ليس بالهين. ولأنه كذلك كانت تفتقد أهلها بشدة. كانت تفتقد السند، من يخبرها أنه معها الآن، ومعها إذا ما ساءت الأمور في المستقبل.
حاولت أن أخفف عنها، وجاهدت أن يخرجي صوتي هادئا مُطمئِنًا عندما تملكتني تلك الفكرة المرعبة: الوحدة! هناك جانب آخر لها لم أدركه من قبل. سيكون عليّ في مرحلة ما من الحياة أن أواجه قرارا ما وحدي تماما. مهما كان حولي من داعمين. سأكون وحدي من تقرر. من تمشي الطريق وحدها. سيقف الجميع وراء خط فاصل يلوحون بأيدهم مشجعين أو ناصحين أو مستهزئين.. لايهم.. لأني وحدي من ستتحمل كل العواقب والتبعات.. حَسُنة أو سَاءت..
أبي كان دائما يقول لي: "دوري أن أساعدك على معرفة الحقائق اللازمة لإختيارك. القرار لك وحدك في نهاية الأمر.. أنت وحدك من ستتحملين النتائج. لذلك يجب أن يكون القرار من اقتناعك التام. ومهما حدث بعد ذلك فهو مسؤليتك.. وحدك". كنت دائما أتعامل بما رباني عليه كجانب من "حريتي" و "مسؤليتي". حريتي في الإختيار والقرار. ومسؤليتي تحمل النتائج خيرها وشرها. أما هنا فأدركت بُعدا آخر..
أنت تقف على عتبة عدة أبواب مغلقة. البعض سينصح بأخذ هذا الباب، وآخرون سينصحون بآخذ ذلك الباب، وآخرون سينصحون بباب ثالث.. البعض سيجتهد أن يكون منصفا أو حياديا أو موضوعيا.. والبعض سيميل لما يمليه عليه قلبه أو ما تربى عليه من قيم أو عادات أو أيا يكن.. أنت استمعت جيدا لكل منهم.. إتخذت قرارك.. وستمضي ناحية الباب الذي اخترته.. وحدك!! لن يشارك السير أحدا.. حتى إن كان هذا الطريق قائم على المشاركة مع شخص آخر (كسفر، أو زواج، أو شراكة عمل، أو..).. أنت وحدك تتحمل ما قد تلاقيه في هذا الطريق وحدك.. النُصح لن يكلف النَاصح شيئا باهظا.. أما المنصوح، فهو من سيتحمل كل شئ.
الخوف من تبعات القرارات المصيرية أو المهمة قد يكون جزء منه نابع من شعورنا بأننا نواجهها وحدنا. لكن سأخبرك بأمريين أحدها جيد والآخر سيء. الأمر السيء أنك ستكون وحدك دائما. حتى يوم الحساب ستكون وحدك. لذا تقبل الأمر وتعايش معه. الأمر الجيد أن هناك وسائل قد تساعد في تقليل حدة تلك الوحدة. منها -وأهمها على الإطلاق- أن تهتم بقلبك وعقلك، وترعاهما بكل ما يُتاح لك من طرق، لأنهما من سيرافقانك حتى نهاية الرحلة. كذلك عليك أن تهتم برفقتك وصُحبتك، من يخلصون لك النصيحة، وذوي القلوب والعقول "النظيفة".
****
خلاصة الجزء الأول:
الخوف أنواع، وقد يكون السفر فرصة لمواجهة وإدراك بعض أنواعه. بعض الخوف وهم مُكتسب من معاشرة الخائفين، لذا عليك الابتعاد عنهم ولو معنويا. وبعضه ناتج من المجهول، لذا عليك أن تحدد ما الذي تخافه تحديد في المجهول وتحاول حله بطريقة أو بأخرى. أما بعضه الآخر ناتج عن الوحدة في مواجهة ذلك المجهول، وهو أمر مُحتم، لذا عليك بقلبك وعقلك لأنهما رفيقاك في وحدتك هذه، كما عليك بحسن اختيار صُحبتك والتمسك بالمخلصين منهم.
****
- طيب ونفسك في إيه يا اسماء؟ - نفسي في إيه؟! نفسي مبقاش خايفه.. يعني أصلي بخاف من حاجات كتير.. لو بطلت أخاف.. جايز ساعتها أني أحس إن أنا.. عايشة...
في لحظة ما أنت فوق سطح الماء، ترى البشر على الشاطئ بمختلف أجناسهم و مللهم، تراقبهم من بعيد محاولا تخيل كل ما تحمله عقولهم من أفكار ومعتقدات وهموم، وكل ما في قلوبهم من مشاعر وذكريات.. بشر قل عددهم أو كثر، كل مشغول بما يهتم به. ما بين عمال المقاهي المطلة على الشاطئ بحركتهم المحمومة خدمةً لزبائنهم، أو مدربي غطس منهمكون في تجهيزات معداتهم، أو سياح يستمتعون يوقتهم بما يقتضيه مزاجهم..
في اللحظة التالية تماما، أنت تحت سطح الماء، محاط بالأزرق من كل الجوانب. أزرق ليس كمثله أزرق. بكل درجاته و تدريجاته. بدأً بدرجة إنعكاس لون السماء على سطح الماء، وصولًا للأسود في الأعماق السحيقة. مُهيب، لكنه يبرز ألوان الأسماك والشعب المرجانية ببراعة تخطف الأنفاس. من الظلم تسمية "عالم ما تحت الماء". إنها "عوالم". لكل فصيل من الأسماك عالمه، ولكل شُعب مرجاني عالمه.
هنا - ومن بين كل ما قد يدركه عقلك وقلبك - تدرك معنى: المُصور. المُبدع. البارئ. الرّزّاق. الوليّ. المُحصي. الغَنيّ. البديع.
****
بحر الرمال، واحة سيوة - نوفمبر 2014:
أتعلم لما قد يدفع البعض مئات الجنيهات مقابل التخيم ليلة واحدة في الصحراء؟
حسنا، ليس هناك سبب واحد، إنما أسباب متعددة. سأذكر لك منها واحد فقط. النجوم! أن تحاط تماما بكل ذلك العدد اللانهائي من النجوم والشهب والأفلاك. أن ترى المَجرّة بأكملها بعينك المجردة. أنجمٌ لانهائية من فوقك، وصحراءٌ لانهائية من تحتك، وإنت محاصر بينهما!
هنا ترى الوسع. الكبير. العظيم. مَالك المُلك. المَلك. الباسط. المُهيمن. القادر.
****
جبل موسى، جنوب سيناء - ديسمبر 2014:
أتعلم ما المُبهر في الجبال؟
الجبال بذاتها! شئٌ ما أعظم من الشموخ المُجرد المُجسد في كل صخرة مهما كبُرت أو صغُرت. التعريجات الصخرية المُكونة للقمم، لا تعلم على وجه الدقة إلما إنجذابها، الأرض؟ أم السماء؟ مُهيبة. لايمكن الإستهانه بها.
أتعلم مدى إندهاش عقل دائم التفكير في مفارقات الماضي والحاضر؟
هل كانا يعلمان أن ذلك الجنين برحمها - إبنتهما البكر- ستقف في نفس المكان بعد 27 عام من تاريخ إلتقاطهما لهذه الصورة؟ هل خطر ببالهما ما قد يدور في عقلها وهي تتأمل صورتهما؟ هل حاولا التخمين؟ لأي مدى كان من الممكن أن يقارب تخمينهما الواقع؟ هل خطر ببالهما أيا مما مرا به سويا خلال الـ25 العام اللاحقة لتاريخ الصورة؟ هل كانا مدركين لمدى تأثير كل قرار إتخذوه، وكل كلمة آمنوا بها، وكل فكرة إعتنقوها على جنينهما الأول هذا منذ تلك اللحظة، حتى يأتي الآن ليقف في نفس المكان بكل ما برأسه وقلبه من إزدحام؟ هل...؟ هل...؟ هل...؟
قد تجد بعض الإجابات. والبعض هذا كافي لتدرك وتعي به أنه هو مُدبر الأمر. الوكيل. الخبير. اللطيف. العليم. البصير. الوليّ. الهادي.
****
تلك الدقائق التي تبقي فيها رأسك تحت الماء، أو متأملا للنجوم أو للجبال، تجعلك تدرك الكم الهائل الغير نهائي من العوالم و الحيوات التي تعيش معنا على نفس الكوكب، وأن عالمك - بكل ما به من تفاصيل - هو عالم متناهي الصغر. ولأن مشاكلك ومعاناتك جزء أكثر صغرا من عالمك الصغير هذا..
****
كنت أتعجب ممن يقول: "أريد السفر لأعرف الله".. وقتها كنت - ومازلت - مؤمنة أن الله يُعرف في أي مكان وأي زمان. بنفس درجة تعجبي في كل مرة أسمع أحدهم يردد الحديث النبوي: "لله تسعة وتسعون اسما، من أحصلها دخل الجنة"، ثم يتباهى بطريقة إلقائه لاسمائه سبحانه بترتيب مراعي للقافية. الله لا يعاملنا بالعد ولا بالكم! إنما هو الإدراك والوعي والإيمان!
إلى أن أدركت -خلال سفري - أن لله أوجه عدة يُرى بها. وأن إحصائها يتطلب جهد وتدبر وتفكر وسعي في مناكبها أكثر من مجرد سردهم بترتيب ذو لحن موسيقي.
So this how the new year started.. With this magical view of the sun rising behind the absolutely beautiful mountains of charming Sinai..
The sky was like no other day. Its color was a unique mix of soft red, orange, blue, and purple..
Don't have anything in mind right now to wish achieving through 2015; rather than just to solve few fear and health problems, and get rid of Cairo once and for all.
Can't remember anything special about new years start in the past. So, THIS definitely will be kept in my Most-Splendid-Moment-In-My-Life list..
Never thought of a better start than this for a new year..
After a lot of hard times in 2012 and 2013, I wished that 2014 would be much better. The first four months weren't good at all, and even till late Aug. things kept getting harder and harder. Yet, a lot of awesome and magical things started to happy since May.
It wasn't an easy year, lost a lot of dear people in the most tragic ways, yet I'm grateful for all those moments of real happiness and inner peace I had.
ولأن سورة الضحى كانت الأكثر تمثلا خلال السنة، ولأن كل آخرة كانت خير لي من الأولى.. فليكن "وأما بنعمة ربك فحدث"
****
1- Cairo - 5th May:
My birthday, with ZERO expectations for anything of whatsoever. I was just recovering an illness that kept me in bed for almost 4 days. So, as a hopeless try to cheer up a bit, arranged with Aliaa to attend a film festival screening. When we met, Randa and she presented me with a pot of a jasmine plant. That made me fly to the moon! I always wished to have a jasmine plant in my balcony, and they never knew about that wish. Their present made me believe that some birthday wishes come true in a way or another..
A photo posted by Yasmen Refaat El-Shaa'rawy (@yasmenrs) on
2- Hamam Pheron - 23rd May:
There's something magical in this place! Once my feet touched the beach's sand and the amazing water of the Suez Gulf, I felt totally relived. Kinda of a rebirth, and I've been really re-birthed again there. (Maybe I'll tell you about the magic happened to me and the more birthday wishes that came true through this trip, and after it, some time later).
My first time at Hamam Pheron
3- Baharya Oasis - 7th Oct:
I have a pretty cool balcony that
allows my to watch sunrise everyday. However, sunrise at Baharya Oasis
desert was absolute magic.
A photo posted by Yasmen Refaat El-Shaa'rawy (@yasmenrs) on
4- Siwa Oasis - 2nd Nov:
Laying on my back in the desert, stargazing with Eman Refaat and Yasmin Mustafa, and cheering every time any one of us sees a shooting star. We were able to see shooting stars with our bear eyes! I've counted FIVE that night.
5- Siwa Oasis - 3 Nov:
One of the craziest day in my life! And since it was full of legendary surprises, I'll pick here just one moment, which was... The crepe! IT WAS AWESOME! I swear I had the exact facial expression Anton Ego had when he tasted that Rataouille
Try to imagine a taste that would literally take your breath away! No! You can't! You have to try it yourself
6- Alexandria - 7th Nov:
It's a moment of gratitude and being thankful to what all I've been through, and for Allah after all.
A photo posted by Yasmen Refaat El-Shaa'rawy (@yasmenrs) on
7 - Cairo - 8th Nov:
Away from home for almost a week, and I've missed my family like hell! How we hugged was an intimate moment.
8- Dahab & The Blue Hole- 5th Dec:
It's the BIG BLUE! Every time I put in the mask, and go down the surface, hearing nothing, seeing the small fishes & the amazing coral reef, surrounded with blue, that made me a strong believer that sea is my home, and I'd probably be a dolphin or Dory (if we assumed that reincarnation is a true theory)!
9- Cairo - 2nd Dec:
Yassmeen Mouhammad's special souvenir from Hollywood. This is one of the best gifts I got this year.
As an ordinary girl hating her ordinary life, the idea of doing something of the first time was quite fascinating to me. But I couldn't do something really valuable till collage, with average rate one or maximum two things per year.
****
On the bus form Siwa to Alexandria, Ahmed and Mahada presented me with a small notebook. "When we saw it we thought it's totally like you", they said. Later on, couple friends saw it with me, and told me, "It looks like a photo you'd take. It's so much you".
And, since it is too small for diaries, and too valuable to be kept in my desk locker, I thought I should use it for keeping lists of things I did for the first time ever.
Here, I'll share some of what I did in 2014 with you:
First time to..
Sinai, South Sinai, Oyoun Muossa, Hammam Pheron, Baharyia Oasis, Minya, Siwa Oasis, Dahab, Blue Hole, Mount Sinai.
Share rooms with people I've just met.
Be into desert.
Sleep in desert.
Be into an oasis.
Feel totally confident about my bro and sis.
Live completely in the moment.
Be in inner peace (despite it vanishes once I come back to Cairo!)
Eat dates tart, apple & cinnamon crepe, banana & Nutella crepe, sugar & lemon crepe, sweet olives jam, dates jam, tuna with melted cheese, Shakshuka (eggs with tomatoes).
Try olive oil with orange flavor, and olive oil with lemon flavor.
Drink dates with milk, mango with milk, Bedouin tea.
Put in Bedouin outfit.
Try sand-boarding.
See shooting stars with bare eyes.
Ask vendors about their names, and trying to remember them.
Talk with a deaf guy.
Express my impressions and thoughts with people I've just met.
Stay in hotels in Egypt.
Stay in hostels.
Try trains.
Eat full Egyptian breakfast food in street.
Do Mandala on a stone.
Panic and be frightened from a new adventure.
Be into mountains.
Snorkeling.
That is almost half of what's in my notebook. For a moment I though I'd finish it before the year end! But it still has more space for more and more.. for the coming year adventures ;)