Wednesday, February 8, 2017

عن المدن

والمدن كالبشر.. منها اللئيم.. ومنها الكريم.. منها من تمنحك حُبها بلا شرط، ومنها من تمتص منك الحياة بمجرد أن تطأها قدمك.. قال لي صديق ذات مرة: " القاهرة جميلة كمكان. أهلها هم من يحولونها لجحيم. إذا ما تخلصتِ منهم ستكون أفضل بالتأكيد".. حسنا، كلامه صحيح بشكل ما، إلا أني لا أعلم لم لازلت أكرهها هي هي..بأهلها أو بدونهم.

 أحقا تتشرب الأرض أعمال أهلها فتكتسي بها؟ ألذلك أصبحت أرض وسماء القاهرة مشربة برائحة الدم المسفوح ظُلما. وبالقهر والفساد المستشري فيها منذ قرون؟ أم أنني فقط من تتخيل ذلك؟ ذكرياتي المؤلمة معها ومع شوارعها هي السبب؟ أم أنني أتخيل كل ذلك؟ أم أنني أحببت المدن والقرى الأخرى، كما يُحب البشر العلاقات السريعة التي يعلمون جيدًا أنها لن تدوم طويلا، وأنهم مُفارقوها قريبًا؟ كتلك العلاقات التي تبدأ بصورة رائعة اسطورية لمدة  قصيرة، فيُكمل الخيال تصور أنها ستكون رائعة  هكذا للأبد. لكن في الواقع، فهي كأي نوع من أنواع العلاقات، احتمالية الحسن والسوء فيها متساوية وواردة حتمًا.. نحن فقط عشنا البداية.. البداية فقط.

في ساحة مسجد إبن طولون - القاهرة، ديسمبر 2016
في ساحة مسجد إبن طولون - القاهرة، ديسمبر 2016
*****

المدن كالبشر.. لكلٍ شخصيته... 

القاهرة مثلًا أتخيلها كشخص أفنى عمره كله في محاولة الوصول إلى هدف أن يكون الأول في كل شيء.. الأعظم.. الأقوى.. منذ أن كانت "الفسطاط" ثم "القطائع" ثم...ثم القاهرة الخديوية... ثم... ثم مع كل محاولة تبدو الأمور مبشرة، ثم لا تلبث أن ينهار كل شيء. تمشي الأن في شوارعها فتجد آثار كل محاولة.. وجميعهم سويًا يمثلون ندوبًا.. أو لنقل وشومًا في جسد واحد .. تجعله للوهلة الأولى مُربكًا لايُمكنك فك تفاصيله المتشابكة المتداخلة...

النهاية - إن فرضنا أنها النهاية - كيان ذو تجارب عديدة وبلا روح، أو بمعنى أدق، بلا هوية.. بلا هدف.. بلا مبدأ... السعي وراء العظمة وفقط بلا اهتمام بالجوهر أو الروح. كل مرة كانت تُنبى فيها كان الهدف منها التفوق على مدينة أخرى ما. وكان التحسين والتجميل من الخارج فقط. جسد مليء بالوشوم الغير مترابطة وإن كان غير ترابطها هذا في حد ذاته مُعبر عن جوهر صاحبها.. ذلك البائس الذي نسي روحه ونفسه في سبيل سعيه المحموم وراء المجد الظاهري.

مسجد المؤيد شيخ وجزء من شارع الغورية من فوق مأذنة باب زويلة.
مسجد المؤيد شيخ وجزء من شارع الغورية من فوق مأذنة باب زويلة.
القاهرة، يناير 2014.
*****
الاسكندرية:
كما يُقال عنها دائمًا.. جميلة بهيية..وإن كان من الصعب عليها مقاومة أعراض الشيخوخة. شاخت.. كثيرًا.. لكن روحها وجسدها لازال به بعض الجمال الأصيل.. حتى مع فقدها الكثير من جمالها الظاهري.. أنيقة مع بعض العجز الظاهر. دائما ما أتخيلها كنجمات السنيما الفاتنات في فترة العشرينات وحتي الخمسينات من القرن الماضي. أولئك الفاتنات قديمًا عندما ترى صورة حديثة لهن بعد أن كبرن. وتحاول أنت - جاهدًا - إن تستشف أي مسحة من الجمال الذي اشتهرن بيه في ما مضى.

شاطئ المرسي أبو العباس - الأسكندرية، نوفمبر 2014.
شاطئ المرسي أبو العباس - الأسكندرية، نوفمبر 2014.
*****

سيناء:
مَهيبة.. ذات جمال ساحر لكن ليست بالينة السهلة.. عليك فهمها أولا والتعامل معها بحذر واحترام وتقدير شموخها.. لايمكن الاستهانة بها مهما كان .. ولا التعامل معها بسطحية.. إن فهمتها عن صدق ستترك لك حرية استكشاف أعماقها وممراتها الخفية.. ستكشف لك جمالها وأسرارها.. ما إن رأت فيك نباهةً وأنه يمكن الوثوق بك.

نهاية الأخاديد البيضاء، نوبيع، سيناء. ديسمبر 2014.
نهاية الأخاديد البيضاء، نوبيع، سيناء. ديسمبر 2014.
*****

أسوان:
النوبة تحديدًا، كما النظرة الحانية في عيون نسائها.. هينة لينة.. وديعة.. ذات أصل ومبدأ.. عزة نفس وعلو همة وقوة.. كل شئ تحت السيطرة فلا داعي للقلق ولنمرح الأن.. ولطول الليل.. ولنتحرك بتروي كما تتحرك مراكبها في النيل.. لا شئ يدعو للعجلة.. كما أن العشاء قد حان.. فلنستمتع بدفئ الطعام الأن.. ودفئ الصحبة.. واللمة حوله.. ثم ليكن الشاي أو الكركدية الساخن من بعده.. لا داعي للعجلة.. كل شئ تحت السيطرة.. وستمضي الأمور كما ينبغي لها ... لنجلس ولنتسامر الآن.. أتُجيد الضرب على الدف؟؟

من سطح مركب في نيل النوبة. أسوان، فبراير 2015.
من سطح مركب في نيل النوبة. أسوان، فبراير 2015.

*****

سيوة:
خشنة جافة كصحرائها.. كرجالها.. أيكون ذلك لأنها بلا أي لمسات أنثوية؟!
لكن طيب طعامها وصفاء سمائها كفيلية لتحمل خشونتها.. صحرائها أيضا ليست بكل ذلك الجفاف والجفاء.. آبارها وعيونها الطبيعية تفي ببعض الوصال أيضا..

في شارع ما بواحة سيوة. نوفمبر 2014.
في شارع ما بواحة سيوة. نوفمبر 2014.

*****

المدن كالبشر.. لكلٍ شخصيته... منها اللئيم.. ومنها الكريم.. منها من تمنحك حُبها بلا شرط، ومنها من تمتص منك الحياة بمجرد أن تطأها قدمك. لكن يبقى السؤال. أحقا كانت مجرد نشوة العلاقات العابرة السريعة؟ أم أن القاهرة حقا لعينة؟!

------
ملحوظة: كتبت تلك الخواطر في أوقات متفرقة في عام 2015. ولا أدري كيف نسيتها، حتى أتذكرها الآن فقط!

Saturday, December 31, 2016

بنسافر ليه (3): خوف - الجزء الثاني

كتبت هذه المدونة في وقت ما ما بين 2016-2017، ولسبب ما (لا أذكره حاليا) لم أنشرها. اليوم (5 فبراير 2021) قررت أن أنشرها كما هي بلا أي تعديل، رغم تغير بعض الأفكار والمشاعر، وبلا أي سبب محدد للنشر أو لعدم التعديل!

****

ملحوظة: بمكن قراءة الجزء الأول هنا.

ملحوظة (2): يمكن قراءة سلسلة مقالات "بنسافر ليه" هنا.
****

أسوان - فبراير 2015:

بعد كل ما ممرت به، اعتقدت أني صبحت أقوى، لم يعد هناك ما أخشاه، أو ما يُخيفني. لم أكن أعرف أني على وشك مواجهة الأسوء... الأسوء والأكثر قساوة على الإطلاق!

****

ما أن أوشكت المركب أن تتحرك لعرض النهر، مبتعدة عن جزيرة، متجهة إلى أخرى تمكن لنا السباحة بحرية كما كانت خطة الرحلة، حتى فوجئنا بصدمة عنيفة أطاحت بنا جميعا من أماكنا. كنت لحظتها جالسه على حافة المركب الجانبية، وإحدى ساقي متدليه في النهر. أختي كانت جالسة بنفس الطريقة على الجانب الأخر. أما الأختان أخريتان فكانا في مقدمة المركب وعلى الحافة تماما منها.

بطريقة ما (لا أعلمها حتى اللحظة)، عندما اصطدمت المركب بالصخور الغير مرئية أسفلها، "إتنطرت" إلى وسط المركب، وعيني على المقدمة، أحاول تبين الأختين وكلي يقين أنهما قد سقطا في النهر! ما أن رأيتهما ورأيت كل من سقط من على مقعده يقوم معتدلا، فإطمأنيت أن الجميع بخير والحمد لله..

حتى سمعنا، "أنا أقع"!

كانت هي الوحيدة التي إتنطرت لخارج المركب، ولحسن حظها، ولطف تدابير اللطيف، فقد تمكنت من التشبث بإحدى الأعمدة، مما ساعدها على التمسك بجسم المركب وعدم السقوط كليا في النهر. 

لحظة ما رأيتها  قلبي وقع في رجلي، وتلاشت كل الموجودات من حولي، تماما كما في الأفلام! قيل لي أن وجهي كان هادئا، لكن لم يدري أحدا أني كنت فاقدة القدرة على التفكير والإحساس وكل شئ! فكرة واحدة فقط سيطرت علي وشلتني عن الإتيان بأي حركة أو كلمة: كان من الممكن أن تغرق! كانت ستغرق حتما ولم يكن لأحد منا أن يدرك إختفائها. لم أكن لأدرك إختفائها! كانت ستسقط في النهر ولأنها لا تعرف السباحة أو أساسيات الطفو ستغرق قبل أن يدركها أحدنا!

كل ذلك كان يدور في ذهني، في حين أسرع إثنان لشدها ورفعها للمركب.

الأزمة هي أني أنا من ستعاني للمرة الرابعة أو الخامسة أو ربما أكثر من عذاب فقد شخص مقرب لي. الموت ما هو إلا إنتقال من عالم لاخر، لا مشكلة في ذلك. المشكلة فيّ أنا. أنا العالقة في هذا العالم، ما أكاد أتعافى من فقد أحدهم، حتى أتجرع عذابات الفقد من جديد، وبأكثر الطرق إيلاما.

أنانية؟! تعتقد أنها أنانية مني أن أفكر بهذه الطريقة؟!

حسنا.. قد لا يستوعب منطقي هذا إلا من ذاقوا ألم الفقد المُفجع. ومن لديه تصالح مع فكرة الموت. لكن هذا ليس موضع نقاش الآن.

المهم هنا هو أن ذلك الموقف وضعني في مواجهة مباشرة وصادمة مع أكثر أنواع الخوف رعبا: الخوف من ألم الفقد. أو الخوف من ألم غير محتمل سبق تجربته بصورة ما. أيا كان نوع الألم، أو ملابساته.

أدركت إني لست بتلك القوة التي بدأت أتخيلها عن نفسي. هناك شيء ما لا أقوى على احتماله، ومجرد ذكره يصيبني بالذعر. شعوري الطاغي بالعجز أما هذا النوع من الخوف جعلني أنهار باكية مختفية عن بقية المجموعة خلف بعض الشجيرات بمجرد وصولنا للجزيرة الثانية. من يعرفني جيدا يعلم أني لا أبكي في العلن أمام غرباء، الأمر أشبه بالتعري على الملاء. إلا أن بعض المواقف تفوق قدرتي على الصمود, هذا كان إحدها. ورغم أني حاولت ألا ألفت الأنظار بإختفائي، بالذات لأختي حتى لا تصاب بذعر أكثر، إلا أن البعض لاحظني. حتى هذه اللحظة ممتنة جدا لمواستهم، بالأخص حضن صديقتان عزيزتان. 

نوع آخر من الخوف، الخوف الذي لا دواء له. هو موجود بكيانه المرعب داخلنا. لا يمكن تجاهله. ومجرد ظهور شبحه يثير بنا أقصى أنواع الألم. 

أعتقد أن ذلك النوع لا حل للشفاء منه. فليس لنا إلا الدعاء بأن يباعد الله بيننا وبينه. وأن نجاهد سيطرته علينا فلا يتحكم بنا، وألا نكون عبيدا له، أو أن يكون نقطة ضعفنا التي يستغلها البعض ضدنا.

في 2011 على ما أذكر، كنت أتناقش مع صديقة في موضوع ما، فجاء في حديثها معي نهاية رواية 1984. وقتها لم أفهم المغزى وراء فكرة إن البطل تحمل كل أنواع التعذيب، لكنه إنهار عند نوع معين منه (الفئران على ما أذكر)، ولم يستطع مقاومته . بدت لي وقتها أنها فكرة سخيفة جدا. كيف لشخص تحمل كل ما مر به من ضغوط، لكنه إنهار تماما أمام خوفه من الفئران؟! أعتقد أني الأن أفهم.

الجانب الرائع أننا - أنا وأختي- لم ندع الصدمة من التمكن بنا في لحظتها. دقائق من وصولنا لتلك الجزيرة (وبعد أن إنتهيت من البكاء)، حتى كنا فوق سطح المركب، نشجع بعضنا على القفز في النهر. لا نعلم السباحة، وبالكاد نحاول استيعاب ما ممررنا به منذ دقائق، ولا نعلم مدى عمق المياه (أي نعم لم نقفز في منتصف النهر حيث العمق السحيق، مازلنا قرب الشاطئ)، لم نكن ننوي السباحة أصلا وبالتالي لم يكن معنا ملابس خاصة للسباحة، لكننا قفزنا بكامل ملابسنا.. وكانت واحدة من أمتع اللحظات في تلك الرحلة.

ملحوظة: أعتقد - والله أعلم - أننا لم نكن لنقفز لولا فرقة الإنقاذ المكونة من صديقان كانا في انتظارنا في الأسفل D: ... فالشكر موصول لهما. 

****


أفلامي المفضلة عن الخوف:

- اسماء (2011).
Batman Begins (2005) -
The Dark Knight Rises (2012) -
ParaNorman (2012) -
Monsters Inc. (2001) -
Finding Nemo (2003) -
Revolutionary Road (2008) -
The Mist (2007) -

Saturday, October 15, 2016

The Story of a Thanatophobic Nomad - Short Documentary

Here we go... My second short documentary. YAAAY!

I call it "the solo film". One-man-crew, one day of shooting, one guest, one idea.

The trigger for it was my aspiration to join Wold Nomad 2016 Film Scholarship. But the desire to test my interpersonal limits as a solo-fimmaker was the major motive.

Let's talk about the technical stuff later on on my Tech Notbook blog. Now, let's enjoy the movie ;)

The Story of a Thanatophobic Nomad official poster - Deigned by Yasmen Refaat El-Shaa'rawy
The Story of a Thanatophobic Nomad official poster


For Behance lovers: bit.ly/nomadefilm
For Vimeo lovers: vimeo.com/yasmenrs/thannomad

Thursday, October 13, 2016

إهرب في المزيكا - 4

مبفهمش كتير في أنواع المزيكا ومبعرفش أفرق بين الجاز و الروك و الراب وغيره. بالنسبة لي المزيكا حاجة من إتنين، يا مزيكا حلوة، يا وحشة.

المزيكا الحلوة اللي تخليني أتخيل قصص وحكايات وأنا بسمعها. في كل مرة قصة جديدة بتفاصيل مختلفة تماما، ملهاش أي علاقة بالسبب اللي المزيكا دي إتألفت أصلا علشانه.

هنا هشارك شوية من أفضل التراكات اللي بتديني متعة التخيل وخلق دنيا تانية.


*****
Blackheart - Two Steps From Hell:


مش فاكرة مرة سمعت فيها تراك ما، وخلق قصة في خيالي من أول مرة، إلا التراك دا.. قصة هروب من خنقة وأجواء بلاستيكية، لبراح كله مفاجآت في كل عطفة طريق.

ممكن تراك مزيكا واحد يحكي قصة حياتك؟ أو كأنه متفصل كموسيقى تصويريه ليها؟  الترك دا كدا بالظبط بالنسبة لي!




Wednesday, April 20, 2016

Documentary: Bela Madares (Without Schools) | وثائقي: بلا مدارس

So yesterday was the first screening for my first documentary Bela Madares (Without Schools). And despite the too much blabber I did, it was really cool. And it felt great to see audiences liking it.

Now here it is.. Enjoy it in case you missed the screening ;)


Bela Madares (Without Schools) official poster. Designed by Yasmen Refaat El-Shaa'rawy
Bela Madares (Without Schools) official poster. Designed by me.

Friday, February 26, 2016

Trailer: Bela Madares (Without Schools) - Documentary | إعلان: بلا مدارس - وثائقي

بلا مدارس، فيلم وثائقي قصير، إنتاج ورشة إخراج الأفلام الوثائقية، بدعم من تحرير لاونج جوته. ديسمبر 2015. 

Bela Maders (Without Schools), is a graduation project of documentary filmmaking workshop, supported by Tahrir Lounge.