Saturday, May 22, 2010

عن القلوب


ماضُرِبَ عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله

كما أن البدن اذا مرض لم ينفع فيه الطعام والشراب، فكذلك القلب اذا مرض بالشهوات لم ينفع فيه المواعظ

القلوب آنية الله في أرضه، فأحبها اليه أرقها وأصلبها وأصفاها.

شغلوا قلوبهم بالدنيا، ولو شغلوها بالله والدار الآخرة لجالت في معاني كلامه وآياته المشهودة ورجعت الى أصحابها بغرائب الحكم وطرف الفوائد.

اذا غذي القلب بالتذكر، وسقي بالتفكر ، ونقي من الدغل، رأى العجائب وألهم الحكمة.

ليس كل من تحلى بالمعرفة والحكمة وانتحلها كان من أهلها، بل أهل المعرفة والحكمة الذين أحيوا قلوبهم بقتل الهوى. وأما من قتل قلبه فأحيى الهوى، فالمعرفة والحكمة عارية على لسانه.

الشوق الى الله ولقائه نسيم يهب على القلب يروح عنه وهج الدنيا.

من و ّطن قلبه عند ربه، سكن واستراح،و من أرسله في الناس اضطرب واشتد به القلق.

لا تدخل محبة الله في قلب فيه حب الدنيا الا كما يدخل الجمل في سم الابرة.

اذا أحب الله عبدا اصطنعه لنفسه واجتباه لمحبته، واستخلصه لعبادته، فشغل همه به، ولسانه بذكره، وجوارحه بخدمته.

من كتاب الفوائد - ابن القيم الجوزية

Post a Comment