Sunday, January 13, 2013

فراق

father and daughter by Òscar Pérez (Oscarfotograf)) on 500px.com

...ھل یشعر الأموات بالوحدة حقًا ولذلك یحتاجون منّا الزیارات المتكررة والأحادیث المستمرة لما یدور بحیاتنا من بعدھم؟! أم فقط نحن الذین لا نستطیع تركھم. علینا الحفاظ على ھذا الخیط بیننا وبینھم والإمساك به جیدًا وعدم تركه. خیط الأمان ذلك الذي یحافظ علي بقایاھم معنا. فنذھب لنطلعھم على جدیدنا حتى لا یعتقدون أننا نسینا أو أننا نُجنبھم عن حیاتنا ونھملھم...

...المھم أنني سأستمر بحیاتي بالطبع، لیس كأني لا أفتقدك أو شيء كھذا ولكن لأني لا أرید أن أكون أنانیة مثلھم فأمسك بخیطي معك ولا أتركك في سلام. سأحاول أن أستمر بأیامي المتشابھة الآن دونك، أصحو وأتنفس وأسعد وأحزن وأغضب وأكتئب وأھدأ وبالطبع لن أنسى أن أتنفس في وسط كل تلك الأحداث، یجب أن أتنفس وأتذكر أن أتنفس، شھیق فزفیر فحیاة بلا طعم.

ولا دفء.. لا شيء سوى ذلك الھواء البارد الذي أعتقد أنه لا یأتي فقط من النوافذ والأبواب بل صار یأتي من الحوائط، كل شيء یدفعني للتجمد وكأنه یُذّكرني وكأني أحتاج تَذكِرة .

لكن كیف لا أكون أنانیة فالآن أفھم كیف لھم أن یكونوا أنانیین ولا یتركونكم تذھبون بسلام. سأكون ھنا أبكي وأشكو لك عند أول قلب مكسور وسأكون ھنا أضحك وأحكي لك عمن قابلت وخطف قلبي، سأحكي لك بالطبع عن أطفالي ومغامراتھم، سأطلعك على كل سر كما كنت أفعل وأطلب رأیك في كل شيء وأعلم أنك ستبقی توجھني للأفضل، ستبقی بقلبي وحواسي وسأبقى أسمعك صوتي دائمًا.. أرید طبعًا أن أتركك في سلام، ولكن سامحني وأعرف أنك ستسامحني لن أتركك بسلام.

من كتاب: حيوات (بتصريف بعض الضمائر)
لـ: سارة عاشور
Post a Comment