Monday, June 23, 2014

هرطقات (2): دنيا ضيقة

غريبة الناس اللي عايشين في دنيا ضيقة.. ضيقة جدا.. وهم مخنوقين جدا منها.. غير سعداء.. وعارفين ومدركين إنهم غير سعداء.. ومع ذلك بيستميتوا لشد أي حد بيحاول يطلع بره الدنيا الضيقة دي ليها تاني! بأنهي منطق طيب؟!!!

***** 

لما يكون في حد ما بيعمل حاجة ما. حاجة ما غريبة عنك وإنت مش فاهمها ومش مدرك أبعادها. إيه اللي هايحصل في الدنيا لو سبته في حاله وفي اللي بيعمله. مادام إنت مش قادر تكون إيجابي معاه. ليه مصر إنك تكون سلبي.. ولزج.. وعبئ تقيل.. وتسيب ذكرى قبيحة عنده؟!

إعمل حساب لما تموت طيب.. هايفتكرك بإيه؟!

*****

صديقتي كانت بتحكي لي مرة عن رواية خالد حسيني، A Thousand Splendid Suns، وقالت لي إنه ذكر على لسان أحد الشخصيات إن أي ظلم بيقع على المرأة سببه إمرأة أخرى. وإن إذا كان المفروض إن الضحية لظلم ما تحاول جاهدة - على قدر استطاعتها - إنها تمنع أو تقلل تكراره تاني لضحية أخرى، إلا إن الواقع إن الضحية مبتحبش تكون الوحيدة، بالتالي بتسعى إن اللي فيهم شبه منها، يكونوا مظلومين زيها.

الفكرة شدتني، وخلتني أفكر فيها، رغم إني لسه مقرتش الرواية. والسؤال: هل دا حقيقي فعلا؟ ولا دا مجرد إفتراضية من خيال الكاتب؟ ولا هل هي حقيقة واقعة في أفغانستان بس - مكان وقوع أحداث الرواية؟ 

بعد شوية مواقف مريت بيهم، إكتشفت إنها موجودة هنا في القاهرة كمان. هي مش إفتراضية، هي حقيقة!

قناعتي الشخصية: أي ظلم بيقع على أي بني آدم سببه البني آدم دا ذات نفسه. محدش هايجي على حق من حقوقك إلا إذا إنت سمحت بكدا.

*****

شعره فاصلة بين:
"واعلم أن الأمة لو إجتمعت على أن يضروك بشئ، لن يضروك إلا بما كتب الله لك" *
وبين:
“Nobody can hurt me without my permission.” **
لو مقدرتش تعرف الفرق بين الإتنين، دي مشكلتك إنت!

*****

"إذهبوا فأنتم الطلاقاء"، ناس كتير بتشير ليها أنها علامة من علامات سماحة وكرم أخلاق الرسول - عليه الصلاة والسلام - ، وبالتالي دلالة على إن الإسلام دين سماحة وسلام.. إلخ من كلمات رننانه.

بالنسبة لي كانت لغز، كانت علامة إستفهام كبيرة. 

يعني إيه واحد مؤمن بفكرة ما، لما عرض فكرته على مجموعة من الناس جزء إقتنع بيها وصدقها. وجزء تاني غار منه، وفرض إن الواحد دا هدفه إنه يعلي مكانته عليهم، ويسلب ملكهم وزعامتهم منهم. هو أصبح مختلف عنهم، بيحاول يشدهم لدنيا أوسع من دنيتهم الضيقة الكئيبة. بس هم مش عايزين يظهروا بمظهر المغلوب على أمره، الفاقد للزعامه والكلمة. فحاربوه وعذبوه وعذبوا اللي صدقوه.

بعد سنين، فكرته هي اللي سادت. ودخل مدينتهم اللي خرج منها في يوم ما هربا منهم. فاتح منتصر.

كتير كنت بحط نفسي مكانه - صلى الله عليه وسلم - وأتخيل لو أنا اللي حصل معايا دا. غالبا كنت - أضعف الإيمان يعني - لقحت عليهم بالكلام مثلا.. حاجة زي لما حد يقولك: "إبقى قابلني لو فلحت"، فلما تفلح فعلا تروح تقوله: "ها بقى، تحب نتقابل فين؟"

هو معملش كدا (صلى الله عليه وسلم)... إذهبوا فأنتم الطلاقاء... ؟؟!!

إذهبوا فأنتم الطلاقاء لأن معركتي مكنتش معاكم شخصية. معركتي عمرها ما كانت معاكم من الأول أصلا. إنت إخترتم تكونوا العنصر السلبي اللي بيسيب أثر قبيح. دا إختياركم بنفسكم. معركتي كانت حاجة تانية. هدفي كان حاجة تانية، مش إني أثبت لكم نفسي أو أثبت إني كنت صح أو إني اللي حق. 

*****

حدد معركتك... حدد هدفك...

 
------------
* حديث شريف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
*
* مقولة مقتبسه عن غاندي
Post a Comment