Saturday, April 12, 2014

حد مات

واحد في أواخر الثلاثينات أوائل الأربيعنات. يحس بشوية تعب في بطنه. يروح لدكتور. يشخص له المرض على إنه المرارة. يكتبه له على دواء. ياخد الدواء كام يوم. يتعب أكتر. 

يروح لدكتور تاني غير الأولاني. يقول له إن الدكتور الأولاني حمار. ويشخص له المرض على إنه القولون. يكتبه له على دواء. ياخد الدواء كام يوم. يتعب أكتر وأكتر وأكتر. 

يروح لدكتور تالت. يقوله إن الدكتور الأولاني والتاني حمير، وإنه معندوش لا المرارة ولا القولون، وإن كل الأدوية اللي أخدها اتسببت في مضاعفات في الكبد وتجمع مياة على الرئة، وضعف شديد لعضلة القلب!

الوضع تتطور من مجرد شوية تعب في البطن، لكبد ورئة وقلب شبه مش شغالين. بعد أسابيع قليلة، الحد دا مات.

الوضع تطور لفجعة أم -اللي كان تالت إبن يموت لها، والتاني بسبب أخطاء طبية- وزوجة مترملة هو كان عائلها، وإبن اتيتم عنده سنتين ونص. وعائلة كاملة مكلومة للمرة التالتة.

التراجيديا موقفتش لحد كدا. 
صلاة الجنازة كانت بعد صلاة الجمعة مباشرة بأحد مساجد قرية المُتوفى. 
القرية فيها عادة بنت ستين تييييت. لما حد يموت، كل المساجد "تنبه عليه". كل مسجد -بأعلى صوت ميكروفوناته تقدر عليه- يعلن إن فلان إبن فلان إبن فلان مات، وإن صلاة الجنازة هتكون في المسجد الفلاني الساعة الفلانية.

تقريبا خطيب الجمعة بتاع المسجد اللي هاتكون فيه صلاة على المتوفى كان نايم على ودانه من الفجر لحد ما نط ع المنبر. علشان كدا كانت الخطبة كلها عن الزواج وشروط إختيار الزوجة الصالحة!
تخيل ناس في عذاب صدمة الفقد من ليلة الخميس، وقلبها واجعها ومحروق، وتضطر تسمع خطبة عن إزاي تعلم زوجتك الدين علشان "اظفر بذات الدين تربت يداك"!!

لأ بردو...مش دي قمة المأساة... التراجيديا قلبت على كوميديا سوداء.
سيادة الخطيب المفوه، مكتفاش بإلقاء خطبة مفيش فيها جملة واحدة صح لغويا أو فقهيا أو شرعيا. لا كمان قفلها بحته "سسبنس"، يقولك إن أم قالت لابنتها 10 نصائح ليلة عرسها، وإن أد إيه الأم دي حكيمة لما وصت بنتها بيهم، وبعدين يقول: "هابقى أقول لكم العشر الوصايا في لقاء آخر إن شاء الله.. أقم الصلاة".

--------
حقيقي معنديش مشكلة مع الموت. تقريبا وصلت لحالة شبه تصالح تام مع الموت. بس عندي مشكلة حقيقي مع القهر.

Post a Comment