Tuesday, July 22, 2014

مشهد سريالي(*) - ولنا في المغنى حياة

داخل ميكروباص محشور وسط تكدس مروري على الطريق الدائري. تجلس فتاة في المقعد قبل الأخير من العربة، على شمالها سيدة، تلمح الفتاة - بطرف عينيها حيث أنها ﻻتستطيع رؤيتها بصورة كاملة رغم إلتصاقهما - أنها ترتدي ألوان متدرجة من الموف والبنفسج (لذلك سندعوها بـ"السيدة بنفسج" إختصارا). على المقعد الخلفي - والأخير- يجلس رجل و سيدة. 

يبدأ الركاب، وبالأخص السيدة بنفسج والرجل والسيدة بالخلف بالتذمر وإطلاق الكثير من الأسئلة التعجبية والاستغرابية عن سبب ذلك الزحام الذي لم يُرِد على أحد أبدا. تحمد الفتاة الله في سرها أنها تضع الـHeadphones في أذنها وتعلي من صوت الموسيقى درجة لتغطي على أصوات السيدة بنفسج قليلا. لكن يأبى صوتها إلا أن يقتحمها...

لاتلقى الفتاة بالا بالحديث و تركز مع أغاني الـ Playlist المفضلة لديها.... لكن عبثا، تتداخل أصوات الركاب مع مقاطع مما تسمع..

الرجل: .... تلقيها لجنة بيفتشوا علشان بكرة ....
السيدة: ... نزلين ليه الإخوان بكرة يحتفلوا؟....
السيدة بنفسج: ...ﻻﻻ.... دا الجيش هو اللي هايحتفل بكرة ... والإخوان نازلين مسيرات مسيرات مسيرت...
*Some day we can start again, some day soon*
السيدة بنفسج تكمل: ... الإخوان امبارح كانوا عايزين يدخلوا التحرير... علشان يكون معاهم التحرير ورابعة.. الإتنين.. بس الناس السكان طلعوا عليهم طردوهم....
*I still believe*
*I still put faith in us*
السيدة: ... عايزين يخربوها...
الرجل:... عايزين خربوا البلد...بس وﻻ هاقدروا ... 
السيدة: ... وﻻ هايقدروا.. دي ربنا حافظها...
الرجل: ... ربنا حافظها... ومذكورة في القرآن... وﻻهايقدروا....

************

تنتهي الأغنية، وتبدأ أخرى..
صوت كورال جهور:
*آآآه.... آآآه... أين الأمة...*
 السيدة بنفسج: مش عايزين يقتنعوا إنهم خلاص... يعني مبارك الناس شالته... 
 *آآآه.... آآآه... أين الأمة...*
 صحيح الحزب الوطني قعد عمل نفس اللي بيعملوه الإخوان دلوقتي.. يعني طلع ضرب العيال في موقعة الجمل وكدا .. وقعد.... وطلع.... بس دلوقتي سكتوا... وخلاص...محدش سامع لهم حس... الإخوان مش عايزين يستكوا ومستمرن بردو...

صوت "سامي يوسف" الرخيم
*إليك إلتجأنا.. الله*
بلا وعي تجد القتاة تردد في سرها: يارب!

يبدأ صوت "محمد محسن" برنته المميزة:
*الكوتشي الل باش*
*م اللف في شوارعك*
*يحرم عليه يبوس أرض غيرك*
*والقلب القماش*
*المكوي بعمالك...*
تقول في سرها:... كدا كتير... كفاية...

وتضغط الزر، لتبدأ الأغنية التالية...
*Let it breath for a minute*
*Let it free for a minute*
*Yeah before we dump with it*
*I painted a picture so vivid*

******

 السيدة بنفسج: إبني راح يصلي الجمعة في المسجد بتاع الإخوان.. هو أصلا مبيصليش (تقولها بنبرة من يقول "دا أصلا مبيشربش" بفخر!)
*Where do we go*
*Run into the barrio*
*Leave your whole world blind*
السيدة بنفسج تكمل: قالي يا ماما هاروح أصلي فيه علشان الإمام بتاعه حلو..
*Screaming eye for an eye*
*Run into the barrio*
*It's like this to survive*
... مفيش يادوب بكلمه بعد الصلاة... قال لي أنا في المسيرة..
*حاصر حصارك*
*إنتصارك بكرة جي*
... في خمس دقائق.. كان الإخوان يادوب عملوا لهم غسيل مخ...
*وإرسم بقلبك خطوط مصيرك*
... خمس دقائق.. وكان ماشي معاهم في المسيرة
الرجل: يعملوها والله... دول قادرين على أي حاجة
*يملى قلب الضلمة ضي*
.. أكلمه أقوله إرجع.. يقولي إحنا في العباسية... مشوه معاهم غصب عنهم في المسيرة...
- الفتاة في سرها: "ما شاء الله! واد سوبر حقيقي!! من التجمع الخامس للعباسية مشي!! وفي عز الضهر!!"
*ومن صديقنا.. و إزاي بكل بسهولة باعنا*
*إنتصارك بكره جي*
- الفتاة في سرها: "مش باينه جي خالص يا حمزة يا إبني"
******
مع بداية عزف الكمان في مقدمة أغنية "تسمحيلي"، تسمع الفتاة السيدة بنفسج وهي تقول:
السيدة بنفسج: أصلا جوزي ما بيكلش البامية... قبل ما نتجوز وأنا عرفة إنه ما بيكلش البامية.. قلت هاغيره بعد الجواز وأخليه ياكل بامية..
تنزل الفتاة من الميكروباص، في الوقت الذي يزيد فيه قرع في آخر الأغنية. تتخيل نفسها وقد أمسكت بيديها زوج عملاق من عصا الدرامز، وقد أخدت تقرع بيهما الميكروباص والمارة والسيدة بنفسج على نفس إيقاع الأغنية المتسارع.
النهاية!

---------
(*) حدث بالفعل قبل مجزرة رابعة. بالتحديد قبل أيام من ذكرى إحتفالات 23 يوليو. لكن ليس البدقة المذكورة. هذا ما أسعفتني به ذاكرتي المهترئة.

ملحوظة مهمة: لمن لا يعرفني. لست من أنصار الإخوان بأي شكل من الأشكال. هذه المقال مجرد محاولة لتوثيق موقف مررت به. أكثر ما أثر بي يومها، أني كنت منقطعة وقتها عن متابعة أي تطورات سياسية، وإذا بي محشورة وسط حوار بهذه الدرجة من الهطل. مع مصادفة تناقضه مع كلمات الأغاني التي كنت أستمع لها.

ملحوظة 2: كتبت هذا المقال منذ يوليو الماضي. وظللت محتفظة به كمسودة، إلى أن قررت نشره الآن.

الأغاني المذكورة بالترتيب:
Post a Comment