Friday, April 11, 2008

هيلين كيلر ... وقصة حياتي العجيبة -4

التعليم و مملكة العقل


كان احد آمال هيلين الكبرى أن تلتحق بكلية "راد كليف" للبنات. مثلها مثل الفتيات الطبيعيات في سنها. الكلية دي كلية للفتيات الطبيعيات، يعني هي كلية غير مخصصة للصم والمكفوفين زي هيلين.

وأول يوم ليها في الكلية وصفته انه "كان يوما مفعما بالإثارة بالنسبة لي لأنني ظللت أتطلع إليه على مدى عدة سنوات من عمري". بس واضح أن الدنيا ما كنتش سهلة زي ما هي كانت متخيلة. و برغم الصعوبات دي، إلا أن هيلين ليها قوة عزيمة وصبر رهيبة جدا. دا غير إنها ليها وجهة نظر في نظام التعليم أنا عن نفسي مؤمنها بيها ...  

" .. كانت بداخلي قوة هائلة تدفعني وتجعلني راغبة في مواجهة تلك الصعاب والاختبارات التي يواجهها عادة أولئك القادرون على السمع والبصر. وقد نصحني أصدقائي بألا أحاول ذلك، بل انه حتى قلبي الذي بين ضلوعي كان يحاول في بعض الأحيان إقناعي بالتخلي عن تلك الرغبة الملحة.

وكنت أدرك تمام الإدراك أنني في سبيلي لمواجهة أمر ليس باليسير. ومن ثم عزمت على قهر كل الصعاب. وترسخ في نفسي الشعور بأنني قادرة على التعلم بنفس القدر الذي يمكن أن يتعلم به أي شخص قادر على الرؤية والسمع. فكل الفارق بيني وبينهم أن ظروفي كانت تحتم علي تحصيل المعرفة بطريقة مختلفة ...

شَرَعْتُ في دراستي بجد وشغف، وكنت في ذلك الوقت أرى عالما ينفتح أمامي .. عالما مزدهرا بالجمال وسنيا بالضياء. وشعرت أن باستطاعتي تعلم كل شئ، اعتقادا مني بأنه خليق بي في دنيا العقل والفكر أن أكون حرة طليقة كأي شخص آخر، وان ما تحفل به تلك الدنيا من المشاهد المتنوعة والطرائف المتباينة وألوان السعادة والتعاسة سوف تعيننى جميعا على تفهم طبيعة العالم الحقيقي المحيط بي .. بل أن الفصول الدراسية بدت لي مأهولة بأرواح العظماء والحكماء ...

لكنني سرعان ما اكتشفت أن الكلية ليست هي تماما الطريق الذي تصورته أحلامي. شيئا فشيئا اكتشفت أن ثمة أشياء غير طيبة تكتنف الذهاب إلى الكلية ... فلم يكن متوافرا في طبعات برايل سوى القليل جدا من الكتب التي كنت بحاجة إليها في مجالات الدراسة المختلفة، ومن ثم لم يكن يتسنى لي معرفة محتوى الكتب الباقية إلا عن طريق قيام شخص بتهجيها لي على يدي. ولهذا السبب ذاته كنت بحاجة إلى وقت اكبر في استذكار دروسي مما تحتاج إليه زميلاتي الأخريات.

وفي بعض الأحيان كنت اشعر بحزن شديد على حالي حين أجد نفسي مضطرة لإنفاق ساعات طوال في قراءة عدد قليل من الفصول، بينما كانت الفتيات الأخريات ينعمن بالمرح والضحك. ومع ذلك حرصت دائما على تبديد تعاستي بالضحك منها، لأني كنت أدرك كل الإدراك أن كل امرئ راغب في تحصيل المعرفة الحقيقية لابد من أن تكون لديه من الصعوبات ما يتعين عليه مواجهتها وحده .. 

فليس هناك طريق سهل معبد إلى المعرفة، بل الطريق إليها وعر منحدر، وينبغ علي أن أتسلقه بكل ما لدي من مقدرة وبأفضل طريقة أستطيعها. كنت كثيرا ما انزلق عائدة إلى الوراء، وكنت اسقط على الأرض أو أتوقف عن التقدم، وكنت أتعثر فجأة في صعوبات غير متوقعة، بل وكنت في بعض الأحيان انقلب إلى حدة المزاج وسوء الطبع. لكنني في جميع الأحوال كنت ما البث أن استعيد سكينتي وأتمالك نفسي ... فأعود الصعود وأبدا في رؤية الأفق الرحيب ...

ومع ذلك فالكلية ليست المدينة الفاضلة للعقل كما كنت أتصور ... ويبدو لي أن الكثير من الدارسين المتعمقين ينسون أن متعتنا الحقيقية بالأعمال الأدبية العظيمة تعتمد على تعاطفنا مع الكاتب أكثر مما تعتمد على تفهمنا لما يكتب. وان من الصعب علينا أن نتذكر الشروح المعقدة لهؤلاء الدارسين التي يسقطها العقل عادة كما يسقط غصن الشجرة ثمرة ناضجة رطبة. ونحن يمكننا معرفة كل شئ عن الزهرة وعملية نموها دون أن نرتفع إلى مستوى إدراك وتقدير جمال وروعة تلك الزهرة حين نراها في فض من أشعة الشمس.

وكنت مرارا وتكرارا أسال نفسي بصبر نافذ "لماذا يتعين علي الانكباب على تلك الشروح والنظريات؟!"، إنها تحلق في عقلي هنا وهناك كأنها طيور عمياء تضرب الهواء بأجنحتها دون أن يكون لها هدف محدد!! ولست أقول ذلك للاعتراض على الإحاطة الشاملة بالكتب الشهيرة التي درسناها، فما اعترض عليه فقط هو تلك الشروح النقدية المسهبة التي لا تعلمنا سوى شئ واحد: أن هناك من الآراء المختلفة بقدر ما هناك من بشر! ..."


أكيد في حياة كل بني ادم تحدي بيعيشه، التحدي دا بيكون نابع من هدف الإنسان ومهمته في الحياة. وكل ما كانت الغاية اللي الإنسان بيسعى ليها سامية وكبيرة جدا ... كل ما كان مستوى التحدي اكبر واكبر. ابتلاءات وامتحانات وعقبات ... لو الإنسان تجاوزها وتغلب عليها ساعتها بس يستحق أنه يحصل على اللي كان بيسعى ليه .. زي ما الله – سبحانه وتعال – ما قال:
"أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين"
"و أن ليس للإنسان إلا ما سعى"


فمهما قابلتنا في حياتنا تحديات ... مش لازم أبدا نفقد الأمل في رحمة الله الرحيم.

بالنسبة لموضوع الهدف من التعليم، أنا فعلا مقتنعة بيه جدا، إيه فائدة حشو العقل بنظريات وحقائق لمجرد الحشو أو لمجرد العلم بالشئ فقط، بدون معرفة إيه الهدف من النظرية دي!!!! لكن بما إني مش بأيدي إني أغير طرق التدريس، فبحاول ابحث عن الهدف من اللي بتعلمه وازي ممكن استفيد منه في حياتي ... في الغالب بنجح ... في الوصول اللي عايزاه ... وفي الامتحانات برضوا ... الحمد لله :D



تم بحمد الله ... كفاية عليكوا كدا
Post a Comment