Wednesday, April 9, 2008

هيلين كيلر ... وقصة حياتي العجيبة -3

امتحانااااااات !!!
بما إننا – طلبة كلية حاسبات ومعلومات جامعة القاهرة – بنمتحن حاليا امتحانات منتصف الترم، ففي كلمات لهيلين بتوصف حالتها هي لما كانت طالبة بكلية "رادكليف". بس اعتقد إنها كانت غير مدركة أنها مش بتوصف حالتها هي بس .. دي بتوصف بالظبط حالة كل الطلبة أيام الامتحانات على مختلف المراحل والتخصصات .. والعصور أيضا!

".. وكانت الامتحانات من دون شك تمثل الجانب الأصعب من حياتي الجامعية. فبالرغم من كوني واجهتها لعدد كبير من المرات وتمكنت في كل مرة من قهرها، فقد كانت تنهض من جديد وتتحداني بالوعيد حتى تهتز نفسي وتخونني شجاعتي.

وأنت حين تواجه امتحانا، فانك تقضي الأيام السابقة للامتحان في حشو ذهنك بأكبر قدر ممكن الحقائق والتواريخ .. قدر كبير للغاية إلى حد ينتابك معه الرغبة في أن تسبح أنت وما معك من كتب في قرار مكين تحت سطح البحر!

وفي نهاية المطاف تجئ ساعة الفزع وتكون محظوظا حقا حين تشعر بنفسك مهيئا للامتحان وبأنك قادر على تذكر المعلومات التي تحتاج إليها في الوقت نفسه الذي تحتاج إليها فيه!

وأكثر ما يثير الحنق والغيظ أن تبدو ذاكرتك وقد نما لها جناحان لتطير بهما بعيدا في ذات اللحظة التي تكون فيها في اشد الحاجة إليها. فالحقائق التي تعلمتها وتستذكرها بالجهد الجهيد غالبا ما تقترف في حقك جريمة الخيانة حينما تهرب منك في الوقت الذي تكون فيه في حاجة ماسة إليها.

قد تجد نفسك في الامتحان أمام سؤال كالتالي: اكتب مقالا مختصرا عن "هس" و إنجازاته. يا للعجب؟!! "هس"؟!! ومن يكون "هس" هذا؟؟!! وما إنجازاته؟؟ .. وبرغم المفاجأة فالاسم يبدوا لك مألوفا بعض الشئ، وان كنت لا تدرك لأول وهلة من يكون!

فتأخذ في البحث والتفتيش في كل الحقائق التاريخية التي تعرفها، ويصبح الأمر أشبه بالبحث في سلة مليئة بقصاصات من القماش من اجل الحصول على قصاصة صغيرة من الحرير تريدها. ولا شك في انك تكون واثقا في الوقت ذاته من أن المعلومة موجودة في مكان ما من الجهة العلوية لذهنك. فأنت قد رايتها هناك منذ يوم واحد فقط حين كنت تبحث عن شئ آخر .. لكن أين هي الآن؟!

وتشرع في جرد كل ما في ذهنك من معلومات صغيرة: المعارك، الحروب، الثورات، الأنظمة الحكومية .. لكن أين يوجد ذلك المدعو "هس" ؟؟!! وتجد نفسك مندهشا للغاية من أن كل الأشياء التي تعرفها لا وجود لها على ورقة الأسئلة! ..



وفي نهاية المطاف، وبدافع من اليأس، تتناول السلة وتقلب كل ما بها لتجد ذلك الرجل "هس" قابعا في احد الأركان ومستغرقا في تفكيره الخاص دون أن تكون لديه لدنى فكرة عن ذلك القدر الكبير من الإزعاج الذي سببه لك!!!

وفي هذا الوقت بالذات ينطلق صوت المراقب ليخطرك بان زمن الامتحان قد انقضى وحان موعد تسليم ورقة الإجابة .. وبكل مشاعر اليأس والاشمئزاز تترك ورقة الإجابة وتعود إلى منزلك وراسك ملئ بخطط ثورية تهدف إلى القضاء على حق الأستاذة في وضع أسئلة لا يقتنع بها الممتحنون!!

تخطر ببالي الآن فكرة أن ما قلته خلال الصفحتين أو الثلاث السابقة سوف يثير ضحك الناس مني، لكن كلماتي تلك تصف في حقيقة الأمر وبكل دقة ذلك العالم الحافل بالأفكار المتزاحمة الذي أعيش فيه. 

فقد تغيرت أفكاري عن الكلية! فحين كان وجودي بكلية "رادكليف" مجرد أمل يراودني، كان ذلك الوجود يبدو لي كأنه حلم ساحر جميل .. والآن برغم أن التحاقي بالكلية فقد خصائصه الرائعة تلك، فقد قُدّر لي أن أتعلم الكثير من الأشياء التي لم يكن لي أن اعرفها لولا إقدامي على تجربة الالتحاق بالجامعة.

ومن تلك المعارف علم "الصبر" الثمين الذي يعلمنا ضرورة التعامل مع التعليم على نفس النحو الذي نتعامل به مع نزهة في الريف. إذ ينبغي لنا أن نتروى وألا نمضي على عجل، وان نفتح عقولنا من اجل تلقي المؤثرات من كل الأنواع. فمثل هذه المعرفة تثري النفوس بفكر عميق.

وقد قال احد الحكماء "المعرفة قوة"، أما بالنسبة لي فان المعرفة "بهجة وسعادة"، لأنك حين تكون لديك المعرفة تصبح قادرا على التميز بين ما هو حقيقي وما هو زائف، وبين ما هو سام وما هو وضيع.

وحين يكون المرء على دراية بأفكار ومآثر الناس عبر مختلف عصور التاريخ ومختلف المواقع الجغرافية فانه يستشعر التعاطف والقربى نحو الإنسان على مر القرون. وعلى النقيض من ذلك يكون المرء قد أصيب بالصمم تجاه الحياة بأسرها حين يفقد الإحساس بان هناك شيئا ساميا وراء كل ما يحاول الإنسان أن يفعله ويسعى إلى تحقيقه .."

يتبع...
Post a Comment